موسيقى

موسيقى ورود

فيروز أكثر من غنّى للورد

2018-06-27

فيروز أكثر من غنّى للورد ..

لم نقم بإحصائية حتى نعطي هذا الحكم على أغاني فيروز، لكن هي كذلك غالبًا بناءً على تصورنا  الشامل للنواحي البيئية فقد قالت فيروز:
ذاكر ياترى سورنا الأخضر حيث كانت تفيء الطيور
يومها حبنا كان في حينا قصة الورد لحن الزهور

بيئة السور الأخضر والفي والطيور والورد والزهر هي التي عاش فيها كلًا من فيروز والكتّاب الذين كتبوا لها وغنت لهم، فلبنان دولة خضراء بهية، نبع للورد وفيضان للزهر، ومن هنا لابد وأن يكون الورد حاضراً في كثير من أغانيها، إضافة للبيئة فإن الرقة والنعومة والجمال والبهاء كما غنّتها رسمة صورة ذهنية لبيوت لبنان قائلةً:

درج الورد مدخل بيتنا ..
درج الورد جنّة حمانا ..

بل إن كل مايخص الموسيقى والأغاني وروعتها الفيروزية تكمن في الورد، والورد دلالة واضحة وهدية العشاق حين غنّت:
وهديتني وردة

فرجيتا لصحابي

خبّيتا بكتابي

زرعتا عالمخدة

هديتك مزهرية

لا كنت تداريها

ولا تعتني فيها

تَ ضاعت الهدية

وهنا نجد وضوحًا لرمزيتها التي تقول بشكل مباشر أن الورد رمز للرومانسية والحب فكان لزهر تشرين ذكر خاص:

راح بتطل من الشباك
الورده تقول تفضل
حمرا سطيحاتك حمرا كلها رفوفها عصافير
خضرا  طرقاتك خضرا  راح بتلفك وتطير

طل وســـــــألني اذا نيسان دق الباب
خبيت وجهي وطار البيت فيي وغاب
حبيت افتح له وعالحب اشــــــرح له
طليت ومالقيت غير الوردعندالباب

بعدك على بالي ياقمر الحلوين
يازهرة تشرين يادهبي الغالي
بعدك على بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور على سطحي العالي

وطالما اجتمعت كل هذه العناصر المهمة في أغاني فيروز فإنها بلاشك تعطي نتيجة نهائية بأن الورد غناء فيروزي ممتد يتفتح ويتورد وينمو في القلب والحياة ..

موسيقى

سيمفونية من ورد

2017-05-02

جلس مقابل والده صغيراً بلمعة في عينيه، وحماساً في صدره لأجل هذا النوع من التعلم، بدأ والده بتعليمه الغناء على طريقة الحوماني، تمرن عدة مرات، حتى أجاد، وصار ينتقل بين أنواع الغناء المختلفة، كان مروره مطولاً عند سلامة حجازي، وأبي العلا محمد.. تربى زكي ناصيف على التراتيل الدينية السريانية وكان لها دور مهم في إتقان تأليفه ألحانه المتفردة، والجامعة بين أشكال مختلفة من الموسيقى الكلاسيكية الكبيرة والخفيفة..  لم يشطح كثيراً خارج الحدود، قال فيكتور سجاب:

برّر -زكي ناصيف- التزام جملته الموسيقية في الاغاني الشعبية والتراثية حدود أربع أو خمس درجات موسيقية ولا تصل الى السابعة في السلم الموسيقي، بأنّ الجملة الموسيقية التراثية مستقاة من تقليد المغنين للآلة الموسيقية التي يعزفون عليها في قرانا، أي المجوز أو الربابة. فالمجوز لا يؤدي اكثر من ثلاث أو أربع درجات موسيقية، والربابة أوسع قليلاً، لذلك كل الحان الغناء الريفي من ميجانا وعتابا ومعنّى وغيرها لا تتجاوز الدرجات الخمس.

غنى وشاع غناؤه المتجذر بالتراث حتى حين غنى لأرق الأشياء، فقد نثر الورد لأجل حبيبته، على مسامع جمهوره حين سائل العاشقة للورد عن الموعد، قائلاً:

يا عاشقة الورد إن كنتِ على وعدي
فحبيبك منتظرٌ يا عاشقة الورد

بين لها انتظاره كملهوف لورد خديها حتى حين أنهى نجواه وسرد أسراره قال : فحبيبك لايهوى إلا ورد الخدّ!

لم يكتفي ناصيف بهذه القصيدة كسيمفونية للورد، بل تغنى بزهرة الزنبق، الزهرة التي يحبها الشعراء بشكل مخصوص أكثر من غيرها في مونولوج دار بينه وبين فراشة:

نقيلي أحلى زهرة يافراشة نقيلي،
زهرة تلبق للشقرا على شعرا تشكيلي !
نقيها حلوة أحلى من ضحكة أطفال
وخلي الزنبق يصرخلا من قلبه موال

هذه الأغنية تحديداً، أستدعاها المايسترو “جمال أبو حسن” في أحد ليالي الأوركسترا، ليعزفها سيمفونية يخلد بها ذكرى زكي ناصيف، وموسيقاه الجميلة الراقصة.

موسيقى ورود

البنفسج زهرة الغناء والحب

2017-04-06

حين ظهرت جوزفين في حفل زفافها، أطلت متزينة بأحد أنواع الورد الذي صار رمزاً لعلاقة الحب بينها و بين نابليون فيما بعد، ذلك النوع من الورود الذي يجيد التشكل جيداً على هيئة القلب ليعلن عن الحب، ولأجل ذلك فقد قيل بأن نابليون حرص أن يهدي حبيبته جوزفين من هذا الورد تحديداً في أعياد الزواج، إلى أن صارت وردة البنفسج رمزاً ودلالة على حب وعشق نابليون القائد العسكري، ولهذا السبب فإن فرنسا اهتمت بشكل خاص بزهرة البنفسج وزراعتها بأنواعها.

إن زهرة البنفسج خلقت لعدة أغراض ولأنواع الحب بأشكاله وليست حكراً على جوزفين ونابليون، حيث أنها وبدون شك هي الزهرة التي تفسر الكبرياء والحب. فقد كتب عنها شاعر الشعب بيرم التونسي، قائلاً في مطلع أحدى أغنياته المغناة بصوت أحد أعرق مغنين فن الدور والذي قال عن صوته العقاد: بأنه كالماء العذب، النقي، يأخذ من كل إناء لونه ومن كل وعاء شكله، أنه صالح عبدالحي:

ليه يا بنفسج بتبهج وأنت زهر حزين!
والعين تتابعك وطبعك محتشم ورزين

إن أغنية “ليه يا بنفسج” استطاعت أن تواجه القبح، وأن تستمر دائماً في وجه الغناء الحالي، هي الذاكرة الحية، والتي تغنى بها بعد صالح، ميادة الحناوي وغيرها، بينما أكثرها استماعاً حالياً بصوت شهد برمدا.
أحيانا نتجاوز صاحب الغناء الأول لأغنية ما، لكن نعلق عند الكلمة واللحن، فإن كلمات “ليه يا نفسج” بلا شك هي السبب الرئيس في خلود هذه الأغنية، لأنها تظهر البنفسج كلغة تستطيع أن تصل بنبضها، ولونها، وعبقها، بل الأهم برائحتها، كحب أبدي خالد.

حسنك بكونك بِلونك  تِبهج المقهور
واللي يزوره  سميره  في الظلام مستور

يتغنى بها كل أحد بآداء يميزه، وهذه الميزة نستطيع أن ننسبها للحن السنباطي الذي يعطي هذه المساحة للكلمة فتخرج بمقدار إحساس الغناء.
لا أظن أن قصص البنفسج ستمر بك دون أن تثير الشوق في قلبك للحبيب، فعرج عليه بباقة بنفسج، لتكون السلوى و إعلاناً للحب!

 

موسيقى ورود

بائعة الورد، فيروز

2017-03-23

الكل يعتبر نفسه أنه هو الذي خلقني وأوجدني والحقيقة أن أول أغنية غنيتها غير الأناشيد الوطنية كانت أغنية للأستاذ حليم الرومي.

هذا كان جواب امبراطورة الغناء العربي وقيثارة السماء،حين سئلت في أحد مقابلاتها عمن قدمها للفن والغناء، لتقول بكل صراحة ووضوح بأنه لو كان هناك شخص قدمني للفن فإنه بلا شك سيكون حليم الرومي، فحليم الرومي هو أول من اكتشفها، ولحن لها، وأعطاها مساحة لتغني في الإذاعة أغنياتها التي عرف بها الناس نهاد حداد باسمها الفني أول مرة، وكل مرة “فيروز”.

فيروز التي سافر صوتها وارتحل في أقطار العالم، والذي امتد على قدر أشواق العشاق، وتُرك مزروعاً ومشتعلاً على عتبات المدن، ومستريحاً على نوافذ المنازل، كأنما ظهرت للناس منذ اللحظة الأولى، كفتاة تلبس فستانها الأحمر، وتمشي في الطرقات تبتسم بسلة في يدها، لتوزع الورد والحب، للعابرين والراحلين، والسائرين في درب الحياة، وفعلت أكثر من خلال صوتها الذي غنى برفقة حليم الرومي

“أنا أبيع الورد الورد الورد، قطف اليد
أبيض على أحمر، وجماله بلون الحب”

فلو تم اعتبار أغنيتها والتي شاركها في غناءها حليم الرومي هي الأولى، فقد ظهرت فيها فيروز كأجمل بائعة ورد، وأرقهم صوتاً ولحناً ، وأجملهم حضوراً.. بدليل أنه رد عليها

ياشايلة الأزهار يابهجة الأنظار
أنتِ بتبيعي الورد وحسنك قيد النار
ياموردة الخدود يابايعة الأزهار
منك زهور وورود ومني عطف وجود

لا أحد يستطيع المساومة على هذا الجمال، لأنه الخاسر مسبقاً 🌷

موسيقى ورود

طلال مداح.. زارع الورد

2017-03-15
https://soundcloud.com/tariqules/xuorbozympdk

طلال مداح هو زارع الورد الأول الذي نثر الورد مجازاً على راحة القلوب، تاركناً جذور وردته الأولى مغروسة بصلابة داخل الأرض متبرعمه حية على سطحه وفي مسامع السامعين، فاستطاع من بعد ذلك الانتشار والتمدد..

اعتبر البعض أن انطلاقته الأولى كانت من ورد، وهذا ما يليق بفنان على أي حال، كما قيل بأنها انطلاقة خجولة بعاطفة مفعمة، قوية لا تتردد في الظهور والدفاع عن وجودها، كانت أغنيته ” يا زارع الورد..” هي أولى الأغاني العاطفية السعودية، التي وظف من خلالها طلال استخدام قوته و عبقريته الموسيقية كملحن ومغني، وفنان، ربما لم يكن متعمداً في تلك اللحظة ليكون صوت الأرض، إلا أنه في حال افترضنا خروج لحنه الأول بكل عفوية، فإن التاريخ يشهد لعفوية طلال وموهبته بأنها استطاعت  منذ تلك اللحظة أن تصير جزءً من تركيبته الغنائية المؤثرة، حيث أنها تسببت في إحداث تطوير وتغيير لتشكيل بدايات، ورسم ملامح حركة لحنية جديدة  للأغنية السعودية.

فكانت “يا زارع الورد..” نقلة  وتغيير في حركة اللحن من أغنية اللحن الواحد إلى لحن الكوبليهات، ولم يفعل ذلك كمغني وملحن سابق لقدراته وزمانه، بل كابن بلد و انسان يسعى للجمال قبل ذلك..

يقال بأن طلال مداح حين تسلل إلى قلوب عشاقه لأول مرة، خرج حاملاً وردة. قيل بأنه حدث ذلك في مرة حين دخل الإذاعة السعودية للغناء، فتم توجيه كلمات صارمة له في ما معناها أنه من غير المسموح لك الغناء عن حبيبتك أو في الحب. فقام و أخرج طلال وردة من جيبه قائلاً:

وماذا عن هذه الوردة؟!

فأحتضن عوده وبدأ يغني: وردك يا زارع الورد…  صبح صباح الخير من غير ما يتكلم …

موسيقى ورود

لغة الورد عن بيرم التونسي

2017-03-10
لغة الورد و بيرم التونسي

لنتحدث قليلاً بلغة الورد، لغة بيرم التونسي، الكاتب الذي يجيد الكتابة من بطن الثقافة المصرية، بل يستخدم لغة الشارع البسيطة ولغة الشعب، كتب هذا الشاعر قصيدة سماها الورد جميل، نستطيع أن نتخيل بيرم في فصل الربيع متفسحاً في الأرجاء في فصل  وينظم تلك الأغنية، حيث أن كل زهرة قد أخذت موقعها جيداً على أرض خصبه بين كلماته.. فاستخدم (النرجس، الفل والياسمين) ونحن نعرف جيداً أن هذا النوع من الورد يستخدم وسط أحاديث أهل مصر بشكل لافت، فهم أكثر الشعوب التي تعبر على ماهو جميل، وكامل بـ زي الفل، على سبيل المثال.. ولن يكون صعباً أن نجد مكانة ورد الياسمين أو ورد النرجس وسط ثقافة المصريين أيضاً.

و في عام 1946 و تحديداً في فيلم (فاطمة)، غنت أم كلثوم أغنية الورد جميل، والتي أبدع في لحنها السيد زكريا أحمد. ونحن هنا أيضاً نتحدث عن ملحن أعطى لجذوره المصرية مساحة خاصة، فلطالما قدم هذا الفنان للأغنية المصرية، وبذل لأجلها، حتى قيل بأن له الفضل في تطوير شكلين من أشكال الغناء العربي، وهما بناء على ماذكره فكتور سحاب (الطقطوقة، والدور).

 

 

إن لصوت (زكريا أحمد) ولو كان في رأي البعض أنه أجش وغير جميل، إلا أن له مزايا أعطته الحق في إضفاء سمات موسيقية معينة لما يغنيه، فقد قال فكتور سحاب:

من عناصر صوته -النبر المؤخر- وهذه أوضح سمة لتقطيعه الغناء، كما في ترداده كلمة “جميل” في الجملة اللحنية: الورد جميل جميل جميل جميـــل الورد. وينم نبره المؤخر الإيقاعي هذا عن إحساس كامل وسيطرة مطلقة على إيقاع الكلم وتفعيلات الموازين.

وهنا نصل أخيراً إلى أن أغنية الورد جميل هي أغنية مصرية لحناً وتعبيراً وغناءً.

موسيقى ورود

الورد رسالة سلام واستراحة محارب

2017-03-06
الورد رسالة سلام واستراحة محارب

الورد لطالما كان العلامة التي تؤدي إلى الخير والأمل، إلى السلام والمودة والحب.

الورد هي الملحمة الممتدة لتسطير هذا النوع من المشاعر بين الإنسان والإنسان. هي المستخدمة في بعض المواضع  كرسالة للسلام ومنع العنف كما ذكر لنا التاريخ ذلك في عدة مواقف:

بعد زمن من التحمل على الظلم والسيادة الديكتاتورية ونظام يحاول أن يخرس أي صوت معارض، ويوافق على أن تقدم أدنى الأجور للعمال في أوروبا كلها ويصدر قرارات بإنشاء معتقلات للتعذيب، تصاعدت احتجاجات الشعب البرتغالي والحركات اليسارية مع فئة من الضباط في عام 1974 مطالبين حاكمهم بالتنحي محاولين بذلك إسقاط النظام بأكمله. كانت قد برزت في تلك الحادثة صورة واضحة تناقلها التاريخ، كانت تلك الصورة تعكس الجانب المسالم منها ماحية أي عنف كان قد حدث أو كاد أن يحدث، إن الصورة المقربة والمركز عليها تاريخياً هي صورة لشعب ومواطنين ثائرين وضباط وضعوا في فوهة بنادقهم بدلاً عن الرصاص ورد القرنفل، التي كانت قد ازهرت في تلك الفترة تحديداً من العام، مدافعين بذلك عن مبدأ السلام والحرية حتى سميت تلك الحادثة والثورة بثورة القرنفل.

راشق الورد - بانسكي

راشق الورد – بانسكي

يحاول الفنان غالباً أن يوجه رسالة عادلة أو رسالة معارضة، أن يطالب بشيء  أو يثور ضد شيء، أو ربما يختصر حكاية طويلة في لوحة واحدة. وأحد أولئك هو الفنان المجهول والغامض، رسام الشوارع  البريطاني الأكثر شهرة بانكسي.
أحد رسومه الجدارية الأكثر شهرة حملت اسم “راشق الورد” وهي محاولة لتصوير أحد المتظاهرين وهو يستعد لإلقاء ما في يده، لكن لأن له رسالة محددة ورأي واضح، فلم يضع في يد ذلك المتظاهر قنبلة، بل باقة من الأزهار والورد.
إنه يحاول بذلك أن يوصل أراءه السياسية بطريقة المتخفي الغامض ولأنه يحمل دائما رسائل قوية في فنه فقد اكتسب شهرة واسعة عالمياً وقدرت لوحاته بمبالغ ضخمة.. و اقتدى بفنه وطريقة رسمه عدداً من رسامي فن الشوارع و الجرافيتي حول العالم.

بياعة الزنبق

حين لحن الريماوي أغنية “بياعة الزنبق” كان هو وصاحب الكلمات -عدنان العودة- يتفقان على أنها أغنية سورية تحاكي أوجاع السوريين، حين كانت تحاول بائعة الزنبق توزيع الورد في ساحات دمشق كرسالة سلام، فقالت:

وحدة لأرملة الشهيد ..شاريتا قبل الغلا صبحية يوم العيد ..
وحدة لأم ..بتموت عالزنبق البلدي .. وبتنوح ..يــا ولدي ..

و اتفقا كذلك أنها تحاول أن تقول باختصار: أن الحروب الأهلية الكل فيها خاسر فالقاتل سوري والمقتول سوري، فقدمت تلك البائعة وردها عليهم:

وآخر وحدة لقاتل ..ناوي يخبّي بوراقا ..جرح القتيل .. قبل ما يسيل ..

إن بائعة الزنبق هنا لا تنحاز لطرف، لا تقول شيء غير أن الورد -السلام- يستحقها كافة الأطراف، تحتمل كافة الاوجاع، تحاول أن تخفف عبء الألم.

موسيقى ورود

باقة شمس في أغنية عبدالوهاب

2017-03-05

عُرف عن محمد عبدالوهاب فكره التجديدي فيما يتعلق بالموسيقى إجمالاً، وقد كان من أكثر الموسيقين الذين حاولوا إدخال آلات غير شرقية للأغاني في ذلك الوقت. لم يكتفي عبدالوهاب عند تلك النقطة بل من الأمور المثيرة للإهتمام أن التجديد الذي كان يسعى له قد طال الكلمات التي يغنيها، خصوصاً في محاولاته بدمج العامية الدارجة بالفصحى في سياق الأغنية الواحدة، وثابر في حدوثه خصيصاً في قصيدة كُتبت عبر الملقب بالأخطل الصغير الشاعر اللبناني الذي كان يخطو خطو الشاعر الأخطل التغليبي “بشارة الخوري” فكيف حدث ذلك؟

هناك عدة روايات قد قيلت في هذا الشأن، أحدها أن عبدالوهاب قد ذهب ذات مرة لبشارة الخوري وطلب منه أن يجرب تجربة جديدة وهي مزج اللغة الفصحى بالعامية في قصيدة واحدة، وقيل أن بشارة الخوري وافقه على مضض حين قال لعبدالوهاب في سياق حديثه:

سأكتب لك أغنية ذات وجهين، تُقرأ بالفصحى وتُغنّى بالعامية، وإن سُئلتُ عنها سأجيب بأني كتبتها لعبد الوهاب بالفصحى وهو الذي غناها بالعامية!

فكانت:

يا وردُ مَن يشتريك …… وللحبيب يهديك ..

أما التفاسير الأخرى، فقد قالت بأن أصل القصيدة فصيحة حقاً ولكن عناد عبدالوهاب ورؤيته التي يريد تحقيقها بخصوص خلط الفصحى بالعامية لتصير لوناً موسيقياً وثقافياً جديداً جعلته خلال غنائه أن يستبدل بعض الكلمات بالعامية لتتحقق رغبته.

غنى عبدالوهاب ياورد مين يشتريك في أحد أفلامه التي كان يحمل عنوان: يوم سعيد. وما يثير اهتمامنا هذه اللحظة هو أن كلمات الأغنية قد عبرت بشكل دقيق وبوضوح كالشمس عن باقة شمس  حين قال:

أبيض غار النهار منه.. خجـول محتار

أصفر من السقم أم من فرقة الأحباب
يا ورد هون عليك

موسيقى

هتاف الصباح

2017-02-26

في بداية هذه القطعة يتولى الأستاذ الموسيقار عمار الشريعي الحديث محللاً أحد المقاطع اللحنية الجميلة والمهمة -أشواق- تلك التي لحنها فيلسوف الموسيقى رياض السنباطي بإبداع لامتناهي.. واصل القراءة